علي بن محمد البغدادي الماوردي

329

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : لأنه أصلح بقتله حال أبويه . وفي صفة قتله قولان : أحدهما : أنه أخذه من بين الصبيان فأضجعه وذبحه بالسكين ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : أنه أخذ حجرا فقتل به الغلام ، قاله مقاتل فاستعظم موسى ما فعله الخضر من قتل الغلام من غير سبب . ف قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ فاختلف هل قاله استخبارا أو إنكارا على قولين : أحدهما : أنه قال ذلك استخبارا عنه لعلمه بأنه لا يتعدى في حقوق اللّه تعالى . الثاني : أنه قاله إنكارا عليه لأنه قال لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً . قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير زاكية وقرأ حمزة وابن عامر وعاصم والكسائي زكيّة « 563 » بغير ألف . واختلف في زاكية - وزكية على قولين : أحدهما : وهو قول الأكثرين أن معناهما واحد ، فعلى هذا اختلف في تأويل ذلك على ستة أوجه : أحدها : أن الزاكية التائبة ، قاله قتادة . الثاني : أنها الطاهرة ، حكاه ابن عيسى . الثالث : أنها النامية الزائدة ، قاله كثير من المفسرين ، قال نابغة بني ذبيان : وما أخرت من دنياك نقص * وإن قدّمت عاد لك الزّكاء يعني الزيادة . الرابع : الزاكية المسلمة ، قاله ابن عباس لأن عنده أن الغلام المقتول رجل . الخامس : أن الزاكية التي لم يحل دمها ، قاله أبو عمرو بن العلاء . السادس : أنها التي لم تعمل الخطايا ، قاله سعيد بن جبير . والقول الثاني : أن بين الزاكية والزاكية فرقا ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الزاكية في البدن ، والزكية في الدين ، وهذا قول أبي عبيدة .

--> ( 563 ) زاد المسير ( 5 / 172 ) .